السيد عبد الله الجزائري
121
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
والاعتدال ومحمودة الاعتدال وهو الضبط تحت حكم الشرع والعقل بحيث لا يتقاصر عنهما ولا يزيد عليهما فالتفريط بضعف هذه القوة جدا وسكونها حيث ينبغي لها الحركة شرعا وعقلا كالتقرير على المنكرات والإغضاء على قصد الحريم مع القدرة على الدفع مذموم وصاحبه ناقص ملوم كالافراط فيها بغلبتها حتى تخرج عن سياسة العقل والدين وطاعتهما فلا يبقى للمرء معها بصيرة ولا اختيار وأغلب ما يكون ذلك في المحرورين خصوصا المنتسبين بأمزجتهم إلى الخلط الناري ومن ثم ورد عن أبي جعفر عليه السلام ان هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في جوف ابن آدم . فان اللعين مخلوق من النار كما حكى اللَّه عز وجل عنه بقوله خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ 7 : 12 . وربما يكون إفراط الغضب اعتياديا بان يخالط قوما يتبجحون بتشفي الغيظ وطاعة الغضب ويسمون ذلك شجاعة ورجولية فيحب التشبه بالقوم ويرسخ في نفسه الخلق المذموم ومن آثاره في الظاهر شدة الرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام واضطراب الحركة والكلام واما ما ورد من أن في المؤمن حدة . وخيار أمتي احدائها وما ورد في مدح الغيرة مثل قوله صلى اللَّه عليه وآله ان سعد الغيور وانا أغير منه واللّه أغير منا [ 1 ] . ونحو ذلك كما يأتي فمحمول على ذم التفريط لا مدح الإفراط ومرجعه إلى مدح الاعتدال واستعماله في مواقع الحاجة بقدرها فورد في مدح الصحابة أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . وفي جهاد الكفار والمنافقين وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ . وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً . وفي حد الزانية والزاني فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ فإن الشدة والغلظة والقسوة في الجهاد والنهى عن المنكر من الغضب المحمود وفي الحديث النبوي إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه . وفيه إشارة إلى أنه كما يحصل للجاهل ملكه العلم بسبب الاستفادة والاكتساب شيئا فشيئا كذلك يمكن تحصيل ملكه الحلم وازاله الغضب المذموم وقلعه من النفس بتكلف الحلم وبعثها على الاحتمال إلى أن تعتاد وتطمئن لكن ذلك ليس بمطرد فان لاختلاف الأسباب والأحوال في ذلك مدخلا عظيما وذلك لان المؤذي الذي يهيج الغضب لدفعه
--> [ 1 ] في كتاب المصابيح باب اللعان من الصحاح عن أبي هريرة قال قال سعد بن عباده لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه حتى اتى بأربعة شهداء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نعم قال كلا والذي بعثك بالحق ان كنت لا عاجلة بالسيف قبل ذلك فقال رسول اللّه ( ص ) اسمعوا إلى ما يقول سيدكم انه لغيور الحديث م